الرأي والتحليل

حاطب ليل.. دكتور عبد اللطيف البوني يكتب: كامل إدريس في نيويورك.. عندما يتفوق الشكل ع المحتوى

اشتغلت الميديا السودانية بخطاب السيد كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء امام مجلس الأمن يوم الاثنين 22 من ديسمبر الجاري.. انشغالا كثيرا ومستحقا.. وكالعادة تفاوتت حوله الاراء بين من راه فتحا جديدا وعبقرية تتقاصر دونها الافهام العادية.. وان به لمسة سحرية سوف تعدل حال السياسة السودانية.. ومنهم من راه لا يسوى الحبر الذي كتب به.. وانه قد أضر بالسودان وسيعود عليه بالساحق والبلا المتلاحق.. وبينهما من اشاد ببعض الجوانب فيه وانتقد جوانبا أخرى أقل أهمية.. وهناك من فعل العكس انتقد الكثير من محتويات الخطاب واوجد له شي من الإيجابيات.
ومنهم ركز على المضمون ومنهم من ركز على النواحي الفنية الإجرائية.
اختلاف الٱراء والتعبير عن ذلك الاختلاف بلغة غير جارحة امر مطلوب وبشدة.. ولكن المشكلة عندنا في الاستقطاب الحاد والتشبس بالمواقف المحددة مسبقا.. وتناول الموضوعات على طريقة (أكان طارت غنماية).. فقبيل خطاب كامل كانت الميديا السودانية غرقانة في الصغائر اسم الدلع (الشجون الصغيرة).. وشخصنة القضايا.. فلم ترك اللابس البدلة البيضاء واللابس من غير هدوم.. تتابع طلاق صبي وصبية لندن وكلاهما يستحق العطف.. والهجيج أثناء الحصة ورقصة التلميذ امام المعلم وخلفهما السبورة وبينهما الطبشورة.. اشياء ممكن تحدث يوميا واسوأ منها بكثير ولكن بمجرد نقلها في الميديا تصبح قضايا يسهر الخلق جراها ويختصم.. هذا الأمر يثقل الرأي العام بالقضايا الهايفة ويجعله لا قيمة له.
فمثلا التلميذ الراقص تم فصله من المدرسة ليس لانه تراقص أثناء الحصة فمن المنظر لم تكن تلك الرقصة الأولى.. بل لان الموضوع دخل الميديا.. وهذا يعني سقوط معايير الصاح والخطأ.. بل الأمر دخل الميديا ام لم يدخل.. هناك من ينكر وجود الرأي العام.. فما بالك اذا أصبح هذا الراى العام مشغولا بالفارغة ومقدودة.. لذلك نحمد لخطاب كامل إدريس انه أعطى الميديا السودانية بندا يستحق النقاش..ويفتح الأمل بأن تنصلح أجندة الميديا السودانية.
في تقديري ان التفاوت الحاد في تقييم خطاب كامل إدريس يرجع لعدة عوامل.. اولها ان السفرية نفسها كانت مفاجأة لكل المتابعين.. ثم غلفت بموضوع اخر غير موضوع الخطاب.. ذ تسرب انه ذاهب للتفاوض مع الامارات.. والتسريب خارج من داخل ردهات الحكومة … بالمناسبة موضوع التسريب دا عاوز وقفة قوية وجادة.. فهو ظاهرة كثيرة الضرر .. اقلها انه سوف يجعل الناس بتطبعون مع الضرب تحت الحزام.. كما أن الحفر والحفر المضاد سوف يوسع الحفرة لتبتلع البلاد كلها.
محتوى الخطاب غريب على الرأي العام ..نعم خارطة الطريق التي سبق أن ارسلها الفريق أول البرهان للأمم المتحدة وخطاب الفريق إبراهيم جابر امام القمة العربية في بغداد فيهما وقف إطلاق نار و تصفية الدعم السريع نهائيا.. لكن خطاب الحكومة الطاغي يركز على الحرب كوسيلة وحيدة لانهاء الدعم السريع.. هنا يثور السؤال لماذا لم تجد خارطة الطريق التي قدمها البرهان وخطاب ابرهيم جابر في القمة العربية نفس الاهتمام الذي وجده خطاب كامل امام مجلس الأمن مع ان المحتوى واحد ؟… لا بل خطاب كامل يدعو لوضع عساكر الدعم السريع في معسكرات قبل عملية الدمج والتسريح بينما الخارطة وخطاب جابر تبقيهم في المناطق التي هم فيها.. يبدو لي أن السبب يرجع للتوقيت ففي كرة القدم الاصابات التي تأتي في الدقائق الأخيرة اهم واثمن من تلك التي تكون في بدايات المباريات.. (قون المغربية احسن من مية).
خطاب كامل لم ينكر البعد الخارجي فقد ذكر الولايات المتحدة والسعودية ومصر فهل بذلك جعل الرباعية ثلاثية؟ وفي تقديري ان هذا أمر اجرائي.. ولكن يبقى الفرق الرئيس فيما طرحته الحكومة وما طرحته الرباعية هو أن الحكومة تقول بوقف إطلاق النار والرباعية تقول بهدنة.. والفرق بينهما كبير جدا جدا.. فالهدنة تصنع فترة انتقالية بينما وقف إطلاق النار يدخل البلاد في المرحلة الجديدة مباشرة.. وهنا يثور السؤال هل نحن في حاجة لفترة انتقالية ولا ندخل في المرحلة التالية (تووووش)؟ حقو الناس تكون واضحة وتبطل الدسيس والغتغتة واللف والدوران وتناقش الموضوع دا … هل الفترة الانتقالية مفيدة ام مضرة ولماذا؟ لا داعي للاختباء خلف هدنة وما هدنة.. وعدم طرح هذا السؤال يوضح لنا ان المكون الخارجي في الازمة السودانية الحالية هو الأكبر وهو الأخطر وهو المتحكم…. وان البحث عن ملكية وطنية لحل الازمة السودانية كالبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة والقطة غير موجودة.. فيا اهل السودان تعالوا الى كلمة سواء و الا فإن صراع المصالح الدولي حا (يضقل) بيكم كما هو حادث الان.
نرجع لموضوعنا وان لم نخرج منه في تقديري ان السؤال الذي طرحه ياسر عرمان في منشور متوازن هو الذي يستوجب الوقوف عنده.. هل ما طرحه كامل إدريس ورقة تفاوضية ام شرط للتفاوض؟ وهنا يمكن أن يثور جدل مثمر والإجابة لا بد من أن تستصحب كافة الأوضاع المحلية والاقليمية والدولية.
اها يا جماعة الخير الكلام طال.. لا بد من أن يكون له ساحل فوقت القراء مش بعزقة.. لكن يا ربي هل انا قلت رأيي في خطاب كامل؟ بما أنني قلت ان المكون الخارجي أصبح هو المسيطر على القرار السوداني ونحن مجمل السودانة قاعدين (Sitting ساكت) ففي رأيي ان خطاب كامل إدريس .. عبارة عن رسالة أظهرت أهميتها في منصب حاملها وفي منبرها وليس في محتواها.. رسالة لها ما بعدها.. اي مقدمة لشي ما في الطريق.. بس ما في زول يسألني رسالة من منو ولي منو لاني ما عارف؟ ايه رايكم في قون المغربية دا.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى